Prev  

20. Surah TH. سورة طه

  Next  



تفسير البغوي - طه - Ta-Ha -
 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
بِسْم ِ اللهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
طه
    +/- -/+  
الأية
1
 
{ مكية . أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أبو منصور السمعاني ، أخبرنا أبو جعفر الرياني ، أخبرنا حميد بن زنجويه ، أخبرنا ابن أبي أويس ، حدثني أبي عن أبي بكر الهزلي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { أعطيت السورة التي ذكرت فيها البقرة من الذكر الأول ،وأعطيت طه والطواسين من ألواح موسى ، وأعطيت فواتح القرآن وخواتيم السورة التي ذكرت فيها البقرة من تحت العرش ، وأعطيت المفصل نافلةً } . { طه ، { ، قرأ أبو عمرو بفتح الطاء وكسر الهاء ، ويكسرهما حمزة و الكسائي و أبو بكر ، والباقون بفتحهما . قيل : هو قسم . وقيل : اسم من أسماء الله تعالى . وقال مجاهد ، و الحسن ، و عطاء ، و الضحاك : معناه يا رجل . وقال قتادة : هو يا رجل بالسريانية . وقال الكلبي : هو يا إنسان بلغة عك . وقال مقاتل بن حيان : معناه طأ الأرض بقدميك ، يريد : في التهجد . وقال محمد بن كعب القرظي : أقسم الله عز وجل بطوله وهدايته . قال سعيد بن جبير : الطاء افتتاح اسمه الطاهر ، والهاء افتتاح اسمه هاد . وقال الكلبي : لما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي بمكة اجتهد في العبادة حتى كان يراوح بين قدميه في الصلاة لطول قيامه ، وكان يصلي الليل كله ، فأنزل الله هذه الآية ، وأمره أن يخفف على نفسه فقال :

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَىٰ
    +/- -/+  
الأية
2
 
{ ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى } . وقيل : لما رأى المشركون اجتهاده في العبادة قالوا ما أنزل عليك القرآن يا محمد إلا لشقائك ، فنزلت ، { ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى } ، أي لتتعنى وتتعب ، وأصل الشقاء في اللغة العناء.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَىٰ
    +/- -/+  
الأية
3
 
{ إلا تذكرة لمن يخشى ، { ، [ أي لكن أنزلناه عظة لمن يخشى . وقيل : تقديره ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ما أنزلناه إلا تذكرة لمن يخشى ] . تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى
    +/- -/+  
الأية
4
 
{ تنزيلاً ، { ، بدل من قوله ، { تذكرةً } { ممن خلق الأرض } ، أي : من الله الذي خلق الأرض ، ، { والسموات العلى ، { ، يعني : العالية الرفيعة ،وهي جمع العليا كقوله : كبرى وكبر ، وصغرى وصغر.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ
    +/- -/+  
 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَىٰ
    +/- -/+  
الأية
6
 
{ له ما في السموات وما في الأرض وما بينهما ، { ، يعني الهواء ، ، { وما تحت الثرى ، { ، والثرى هو : التراب الندي . قال الضحاك : يعني ما وراء الثرى من شيء . وقال ابن عباس : إن الأرضين على ظهر النون ، والنون على بحر ، ورأسه وذنبه يلتقيان تحت العرش ، والبحر على صخرة خضراء ، خضرة السماء منها ، وهي الصخرة التي ذكر الله في قصة لقمان ، { فتكن في صخرة ، { والصخرة على قرن ثور ، والثور على الثرى ، وما تحت الثرى لا يعلمه إلا الله عز وجل ، وذلك الثور فاتح فاه فإذا جعل الله عز وجل البحار بحراً واحداً سالت في جوف ذلك الثور ، فإذا وقعت في جوفه يبست.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى
    +/- -/+  
الأية
7
 
{ وإن تجهر بالقول ، { ، [ أي : تعلن به ] ، ، { فإنه يعلم السر وأخفى ، { ، قال الحسن : ( السر ) ما أسر الرجل إلى غيره ، ( وأخفى ) من ذلك : ما أسر في نفسه . وعن ابن عباس ، و سعيد بن جبير : ( السر ) ما تسر في نفسك ( وأخفى ) من السر : ما يلقيه الله عز وجل في قلبك من بعد ، ولا تعلم أنك ستحدث به نفسك ، لأنك تعلم ما تسر به اليوم ولا تعلم ما تسر به غداً ، والله يعلم ما أسررت اليوم وما تسر به غداً . وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباسم : ( السر ) : ما أسر ابن آدم في نفسه ، ( وأخفى ) ما خفي عليه مما هو فاعله قبل أن يعلمه . وقال مجاهد : ( السر ) العمل الذي تسرون من الناس ،( وأخفى ) : الوسوسة . وقيل : ( السر ) : هو العزيمة [ ( وأخفى ) : ما يخطر على القلب ولم يعزم عليه . وقال زيد بن أسلم : ( يعلم السر ] وأخفى ) : أي يعلم أسرار العباد ، وأخفى سره من عباده ، فلا يعلمه أحد . ثم وحد نفسه فقال :

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
اللهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ
    +/- -/+  
 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَىٰ
    +/- -/+  
الأية
9
 
{ قوله عز وجل : { وهل أتاك حديث موسى ، { ، أي : قد أتاك ، استفهام بمعنى التقرير.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
إِذْ رَأَىٰ نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى
    +/- -/+  
الأية
10
 
{ إذ رأى ناراً ، { ، وذلك أن موسى استأذن شعيباً في الرجوع من مدين إلى مصر لزيارة والدته وأخته ، فأذن له فخرج بأهله وماله ، وكان أيام الشتاء ، وأخذ على غير الطريق مخافة ملوك الشام ، وامرأته في سقمها ، لا تدري أليلاً أم نهاراً . فسار في البرية غير عارف بطرقها ، فألجأه المسير إلى جانب الطور الغربي الأيمن في ليلة مظلمة مثلجة شديدة البرد ، وأخذ امرأته الطلق ، فقدح زنده فلم يوره . وقيل : إن موسى كان رجلاً غيوراً فكان يصحب الرفقة بالليل ويفارقهم بالنهار ، لئلا ترى امرأته ، فأخطأ مرةً الطريق في ليلة مظلمة شاتية ، لما أراد الله عز وجل من كرامته ، فجعل يقدح الزند فلا يوري ، فأبصر ناراً من بعيد عن يسار الطريق من جانب الطور ، ، { فقال لأهله امكثوا ، { ، أقيموا ، قرأ حمزة بضم الهاء هاهنا وفي القصص ، ، { إني آنست } ، أي : أبصرت ، ، { ناراً ، لعلي آتيكم منها بقبس ، { شعلة من نار ، والقبس قطعة من النار تأخذها في طرف عمود من معظم النار ، ، { أو أجد على النار هدىً ، { ، أي : أجد عند النار من يدلني على الطريق.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَىٰ
    +/- -/+  
الأية
11
 
{ فلما أتاها ، { ،رأى شجرة خضراء من أسفلها [ إلى أعلاها ، أطافت بها نار بيضاء تتقد كأضوأ ما يكون ، فلا ضوء النار يغير ] خضرة الشجرة ، ولا خضرة الشجرة تغير ضوء النار . وقال ابن مسعود : كانت شجرة سمرة خضراء . وقال قتادة ، و مقاتل ، و الكلبي : كانت من العوسج . وقال وهب : كانت من العليق . وقيل : كانت شجرة العناب ، روي ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما . قال أهل التفسير : لم يكن الذي رآه موسى ناراً بل كان نوراً ، ذكر بلفظ النار لأن موسى حسبه ناراً . وقال أكثر المفسرين : إنه نور الرب عز وجل ، وهو قول ابن عباس ، و عكرمة ، وغيرهما . وقال سعيد بن جبير : هي النار بعينها ، وهي إحدى حجب الله تعالى ، يدل عليه : ما روينا عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { حجابة النار لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه } . وفي القصة أن موسى أخذ شيئاً من الحشيش اليابس وقصد الشجرة وكان كلما دنا نأت منه النار ، وإذا نأى دنت ، فوقف متحيراً ، وسمع تسبيح الملائكة ، وألقيت عليه السكينة . { نودي يا موسى ، { ، قال وهب نودي من الشجرة ، فقيل : يا موسى ، فأجاب سريعاً ما يدري من دعاه ، فقال : إني أسمع صوتك ولا أرى مكانك فأين أنت ؟ قال : أنا فوقك ومعك ، وأمامك وخلفك ، وأقرب إليك من نفسك ، فعلم أن ذلك لا ينبغي إلا لله ، فأيقن به.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ ۖ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى
    +/- -/+  
الأية
12
 
{ إني أنا ربك ، { ، قرأ أبو جعفر ، و ابن كثير ، أبو عمرو ، ( أني ) بفتح الألف ، على معنى : نودي بأني : . وقرأ الآخرون بكسر الألف ، أي : نودي فقيل : إني أنا ربك . قوله عز وجل : { فاخلع نعليك ، { ، وكان السبب فيه ما روي عن ابن مسعود مرفوعاً في قوله : { فاخلع نعليك ، { ، قال : كانتا من جلد حمار ميت . ويروى غير مدبوغ . وقال عكرمة و مجاهد : أمر بخلع النعلين ليباشر بقدمه تراب الأرض المقدسة ، فيناله بركتها لأنها قدست مرتين ، فخلعهما موسى وألقاهما من وراء الوادي . { إنك بالواد المقدس ، { ، أي المطهر ، ، { طوىً ، { ، وطوى اسم الوادي ،وقرأ أهل الكوفة والشام : { طوىً ، { بالتنوين هاهنا وفي سورة النازعات ، وقرأ الآخرون بلا تنوين لأنه معدول عن ( طاو ) فلما كان معدولاً عن وجهه كان مصروفاً عن إعرابه ، مثل عمر ، وزفر ، وقال الضحاك : { طوى } : واد مستدير عميق مثل الطوي في استدارته.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَىٰ
    +/- -/+  
الأية
13
 
{ وأنا اخترتك ، { ، اصطفيتك برسالاتي ، قرأ حمزة : { وأنا ، { مشددة النون ، ( اخترناك ) على التعظيم . { فاستمع لما يوحى ، { ، إليك :

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
إِنَّنِي أَنَا اللهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي
    +/- -/+  
الأية
14
 
{ إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني ، { ، ولا تعبد غيري ، ، { وأقم الصلاة لذكري ، { ، قال مجاهد : أقم الصلاة لتذكرني فيها ، وقال مجاهد إذا تركت الصلاة ثم ذكرتها، فأقمها . أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحين ، أخبرنا أبوعمرو بكر بن محمد المزني ، أخبرنا أبو بكر بن محمد بن عبد الله الحفيد ، أخبرنا الحسين بن الفضل البجلي ، أخبرنا عفان ، أخبرنا قتادة عن أنس قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : { من نسي صلاةً فليصلها إذا ذكرها ، لا كفارة لها إلا ذلك ، { ، ثم قال : سمعته يقول بعد ذلك : { وأقم الصلاة لذكري } .

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَىٰ
    +/- -/+  
الأية
15
 
{ إن الساعة آتية أكاد أخفيها ، { ، قيل معناه إن الساعة آتية أخفيها . { أكاد ، { صلة . وأكثر المفسرين قالوا : معناه : أكاد أخفيها من نفسي ، وكذلك في مصحف أبي بن كعب ، وعبد الله بن مسعود : أكاد أخفيها فكيف يعلمها مخلوق . وفي بعض القراءات : فكيف أظهرها لكم . وذكر ذلك على عادة العرب إذا بالغوا في كتمان الشيء يقولون : كتمت سرك في نفسي ، أي : أخفيته غاية الإخفاء ،والله عز اسمه لا يخفى عليه شيء . وقال الأخفش : أكاد : أي أريد ، ومعنى الآية : أن الساعة آتية أريد أخفيها . والمعنى في إخفائها التهويل والتخويف ، لأنهم إذا لم يعلموا متى تقوم الساعة كانوا على حذر منها كل وقت . وقرأ الحسن بفتح الألف أي أظهرها ، يقال: خفيت الشيء : إذا أظهرته ، وأخفيته : إذا سترته . قوله تعالى : { لتجزى كل نفس بما تسعى ، { ، أي بما تعمل من خير وشر.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَىٰ
    +/- -/+  
الأية
16
 
{ فلا يصدنك عنها ، { ، فلا يصرفنك عن الإيمان بالساعة ، ، { من لا يؤمن بها واتبع هواه ، { ، مراده خالف أمر الله ، { فتردى ، { ، أي : فتهلك.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَىٰ
    +/- -/+  
الأية
17
 
{ قوله عز وجل : { و ما تلك بيمينك يا موسى ، { ، سؤال تقرير ، والحكمة في هذا السؤال : تنبيهه وتوقيفه على أنها عصا حتى إذا قلبها حيةً علم أنه معجزة عظيمة . وهذا على عادة العرب ، يقول الرجل لغيره : هل تعرف هذا ؟وهو لا يشك أنه يعرفه ، ويريد أن ينضم إقراره بلسانه إلى معرفته بقلبه.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَىٰ
    +/- -/+  
الأية
18
 
{ قال هي عصاي ، { ، قيل : وكانت لها شعبتان ، وفي أسفلها سنان ، ولها محجن . قال مقاتل : اسمها نبعة . { أتوكأ عليها } : أعتمد عليها إذا مشيت وإذا أعييت وعند الوثبة ، ، { وأهش بها على غنمي ، { ، أضرب بها الشجرة اليابسة ليسقط ورقها فترعاه الغنم . وقرأ عكرمة ، { وأهش ، { بالسين غير المعجمة ، أي : أزجر بها الغنم ، و ( الهس ) : زجر الغنم . { ولي فيها مآرب أخرى ، { ، حاجات ومنافع أخرى ، جمع ( مأربة ) بفتح الراء وضمها ، ولم يقل : { أخر ، { لرؤوس الآي . وأراد بالمآرب : ما يستعمل فيه العصا في السفر ،وكان يحمل بها الزاد ويشد بها الحبل فيستقي الماء من البئر ، ويقتل بها الحيات ، ويحارب بها السباع ، ويستظل بها إذا عقد وغير ذلك . وروى عن ابن عباس : أن موسى كان يحمل عليها زاده وسقاءه ، فجعلت تماشيه وتحدثه ، وكان يضرب بها الأرض فيخرج ما يأكل يومه ، ويركزها فيخرج الماء ، فإذا رفعها ذهب الماء ، وإذا اشتهى ثمرة ركزها فتغصنت غصن الشجرة وأورقت وأثمرت ، وإذا أراد الاستقاء من البئر أدلاها فطالت على طول البئر وصارت شعبتاها كالدلو حتى يستقي ، وكانت تضيء بالليل بمنزلة السراج ، وإذا ظهر له عدو كانت تحارب وتناضل عنه.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَىٰ
    +/- -/+  
الأية
19
 
{ قال } ، الله تعالى } : ألقها يا موسى } ، انبذها ، قال وهب : ظن موسى أنه يقول ارفضها.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَىٰ
    +/- -/+  
الأية
20
 
{ فألقاها }/ على وجه الرفض ثم حانت منه نظرة ، { فإذا هي حية } ، صفراء من أعظم ما يكون من الحيات ، { تسعى } ، تمشي بسرعة على بطنها وقال في موضع آخر } : كأنها جان } (النمل-10) وهي الحية الصغيرة الخفيفة الجسم، وقال في موضع: ((ثعبان))، وهو أكبر ما يكون من الحيات. فأما الحية: فإنها تجمع الصغير والكبير والذكر والأنثى. وقيل: ((الجان)): عبارة عن ابتداء حالها، فإنها كانت حية على قدر العصا، ثم كانت تتورم وتنتفخ حتى صارت ثعباناً، ((والثعبان)): عبارة عن انتهاء حالها. وقيل: إنها كانت في عظم الثعبان وسرعة الجان. قال محمد بن إسحاق : نظر موسى فإذا العصا حية من أعظم ما يكون من الحيات صارت شعبتاها شدقين لها، والمحجن عنقاً وعرفاً، تهتز كالنيازك، وعيناها تتقدان كالنار تمر بالصخرة العظيمة مثل الخلفة من الإبل، وتقصف الشجرة العظيمة بأنيابها، ويسمع لأسنانها صريف عظيم. فلما عاين ذلك موسى ولى مدبراً وهرب، ثم ذكر ربه فوقف استحياء منه، ثم نودي: أن يا موسى أقبل وارجع حيث كنت، فرجع شديد الخوف.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ ۖ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَىٰ
    +/- -/+  
الأية
21
 
{ قال خذها } ، بيمينك ، { ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى } ، هيئتها الأولى، أي: نردها عصاً كما كانت، وكان على موسى مدرعة من صوف قد خلها بعيدان، فلما قال الله تعالى: خذها، لف طرف المدرعة على يده، فأمره الله تعالى أن يكشف يده فكشف. وذكر بعضهم: أنه لما لف كم المدرعة على يده قال له ملك: أرأيت لو أذن الله بما تحاذره أكانت المدرعة تغني عنك. شيئاً؟ قال: لا، ولكنى ضعيف، ومن ضعف خلقت، فكشف عن يده ثم وضعها في فم الحية فإذا هي عصا كما كانت، ويده في شعبتها في الموضع الذي كان يضعها إذا توكأ. قال المفسرون: أراد الله عز وجل أ، يري موسى ما أعطاه من الآية التي لا يقدر عليها مخلوق لئلا يفزع منها إذا ألقاها عند فرعون. وقوله } : سيرتها الأولى ، { نصب بحذف ((إلى))، يريد: إلى سيرتها الأولى.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَىٰ
    +/- -/+  
الأية
22
 
قوله تعالى : { واضمم يدك إلى جناحك } ، أي: إبطك، قال مجاهد : تحت عضدك، وجناح الإنسان عضده إلى أصل إبطه. { تخرج بيضاء } ، نيرة مشرقة ، { من غير سوء } ، من غير عيب والسوء هاهنا بمعنى البرص. قال ابن عباس: كان ليده نور ساطع يضيء بالليل والنهار كضوء الشمس والقمر ، { آيةً أخرى } ، أي: دلالة أخرى على صدقك سوى العصا.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى
    +/- -/+  
الأية
23
 
{ لنريك من آياتنا الكبرى } ، ولم يقل الكبر لرؤوس الآي. وقيل: فيه إضمار، معناه: لنريك من آياتنا الكبرى، دليله قول ابن عباس: كانت يد موسى أكبر آياته.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
اذْهَبْ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ
    +/- -/+  
الأية
24
 
{ قال تعالى } : اذهب إلى فرعون إنه طغى } ، أي: جاوز الحد في العصيان والتمرد، فادعه إلى عبادتي.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي
    +/- -/+  
الأية
25
 
{ قال } ، موسى } : رب اشرح لي صدري } ، وسعه للحق، قال ابن عباس: يريد حتى لا أخاف غيرك، وذلك أن موسى كان يخاف فرعون خوفاً شديداً لشدة شوكته وكثرة جنوده، وكان يضيق صدراً بما كلف من مقاومة فرعون وحده، فسأل الله أن يوسع قلبه للحق حتى يعلم أن أحداً لا يقدر على مضرته إلا بإذن الله، وإذا علم ذلك لم يخف فرعون وشدة شوكته وكثرة جنوده.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي
    +/- -/+  
الأية
26
 
{ ويسر لي أمري } ، أي: سهل علي ما أمرتني به من تبليغ الرسالة إلى فرعون.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي
    +/- -/+  
الأية
27
 
{ واحلل عقدةً من لساني } ، وذلك أن موسى كان في حجر فرعون يوم في صغره، فلطم فرعون لطمة وأخذ بلحيته، فقال لآسية امرأته: إن هذا عدوي وأراد أن يقتله، فقالت آسية: إنه صبي لا يعقل ولا يميز. وفي رواية أن أم موسى لما فطمته ردته، فنشأ في حجر فرعون وامرأته آسية يربيانه، واتخذاه ولداً، فبينما هو يلعب يوماً بين يدي فرعون وبيده قضيب يلعب به إذ رفع القضيب فضرب به رأس فرعون، فغضب فرعون وتطير بضربه: حتى هم بقتله، فقالت آسية: أيها الملك إنه صغير لا يعقل فجربه إن شئت، وجاءت بطشتين: في أحدهما الجمر، وفي الآخر الجواهر، فوضعتهما بين يدي موسى فأراد أن يأخذ الجوهر، فأخذ جبريل بيد موسى فوضعها على النار فأخذ جمرة فوضعها في فمه فاحترق لسانه وصارت عليه عقدة.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
يَفْقَهُوا قَوْلِي
    +/- -/+  
 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي
    +/- -/+  
الأية
29
 
{ واجعل لي وزيراً } ، معيناً وظهيراً ، { من أهلي ، { والوزير من يوازرك ويعينك ويتحمل عنك بعض ثقل عملك، ثم بين من هو فقال:

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
هَارُونَ أَخِي
    +/- -/+  
الأية
30
 
{ هارون أخي } ، وكان هارون أكبر من موسى بأربع سنين، وكان أفصح منه لساناً وأجمل وأوسم، وأبيض اللون، وكان موسى آدم أقنى جعداً.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي
    +/- -/+  
 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي
    +/- -/+  
الأية
32
 
{ وأشركه في أمري } ، أي: في النبوة وتبليغ الرسالة، وقرأ ابن عامر ، { أشد ، { بفتح الألف ، { وأشركه ، { بضمها على الجواب، حكايةً عن موسى، أي: أفعل ذلك، وقرأ الآخرون على الدعاء. والمسألة، عطفاً على ما تقدم من قوله } : رب اشرح لي صدري * ويسر لي أمري }.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا
    +/- -/+  
 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا
    +/- -/+  
 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا
    +/- -/+  
 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَىٰ
    +/- -/+  
الأية
36
 
{ قال } ، الله تعالى } : قد أوتيت } ، أعطيت ، { سؤلك } ، جميع ما سألته ، { يا موسى }.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَىٰ
    +/- -/+  
الأية
37
 
{ ولقد مننا عليك } ، أنعمنا عليك ، { مرة أخرى } ، يعني قبل هذه المرة وهي:

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّكَ مَا يُوحَىٰ
    +/- -/+  
الأية
38
 
{ إذ أوحينا إلى أمك } ، وحي إلهام ، { ما يوحى } ، ما يلههم. ثم فسر ذلك الإلهام وعدد نعمه عليه:

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ ۚ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِي
    +/- -/+  
الأية
39
 
{ أن اقذفيه في التابوت }: أي: ألهمناها أن اجعليه في التابوت ، { فاقذفيه في اليم } ، يعني نهر النيل ، { فليلقه اليم بالساحل } ، يعني شاطىء النهر، لفظه أمر ومعناه خبر، مجازه: حتى يلقيه اليم بالساحل } : يأخذه عدو لي وعدو له } ، يعني فرعون. فاتخذت تابوتاً وجعلت فيه قطناً محلوجاً ووضعت فيه موسى، وقيرت رأسه وخصاصه -يعني شقوقه- ثم ألقته في النيل، وكان يشرع منه نهر كبير في دار فرعون، فبينما فرعون جالس على رأس البركة مع امرأته آسية إذا بتابوت يجيئ به الماء، فأمر الغلمان والجواري بإخراجه، فأخرجوه وفتحوا رأسه فإذا صبي من أصبح الناس وجهاً، فلما رآه فرعون أحبه بحيث لم يتمالك، فذلك قوله تعالى: '' وألقيت عليك محبةً مني } ، قال ابن عباس: أحبه وحببه إلى خلقه. قال عكرمة : ما رآه أحد إلا أحبه. قال قتادة : ملاحة كانت في عيني موسى، ما رآه أحد إلا عشقه. { ولتصنع على عيني } ، يعني لتربى بمرآي ومنظر مني، قرأ أبو جعفر ، { ولتصنع }.بالجزم.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ مَنْ يَكْفُلُهُ ۖ فَرَجَعْنَاكَ إِلَىٰ أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ ۚ وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا ۚ فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَىٰ قَدَرٍ يَا مُوسَىٰ
    +/- -/+  
الأية
40
 
{ إذ تمشي أختك } ، واسمها مريم، متعرفةً خبره ، { فتقول: هل أدلكم على من يكفله { ؟ أي: على امرأة ترضعه وتضمه إليها، وذلك أنه كان لا يقبل ثدي امرأة، فلما قالت ذلك لهم أخته قالوا: نعم، فجاءت بالأم فقبل ثديها، فذلك قوله تعالى } : فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها } ، بلقائك ، { ولا تحزن } ، أي: لأن يذهب عنها الحزن. { وقتلت نفساً } ، قال ابن عباس رضي الله عنهما: كان قتل قبطياً كافراً. قال كعب الأحبار : كان إذ ذاك ابن اثنتي عشرة سنة ، { فنجيناك من الغم } ، أي من غم القتل وكربه ، { وفتناك فتوناً ، { ، قال ابن عباس رضي الله عنه: اختبرناك اختباراً. وقال الضحاك و مقاتل : ابتليناك ابتلاءً. وقال مجاهد : أخلصناك إخلاصاً. وعن ابن عباس في رواية سعيد بن جبير : أن الفتون وقوعه في محنة بعد محنة خلصه الله منها، أولها أن أمه حملته في السنة التي كان فرعون يذبح الأطفال، ثم إلقاؤه في البحر في التابوت، ثم منعه الرضاع إلا من ثدي أمه، ثم أخذه بلحية فرعون حتى هم بقتله، ثم تناوله الجمرة بدل الدرة، ثم قتله القبطي، وخروجه إلى مدين خائفاً. فكان ابن عباس يقص القصة على سعيد بن جبير ، فعلى هذا معنى } : فتناك ، { خلصناك من تلك المحن، كما يفتن الذهب بالنار فيخلص من كل خبث فيه، ((والفتون)): مصدر. { فلبثت } ، فمكثت، أي: فخرجت من مصر فلبثت ، { سنين في أهل مدين } ، يعني ترعى الأغنام عشر سنين، ومدين بلدة شعيب عليه السلام على ثمان مراحل من مصر، هرب إليها موسى. وقال وهب : لبث عند شعيب عليه السلام ثمانياً وعشرين سنة، عشر سنين منها مهر ابنته ((صفيرا)) بنت شعيب، وثمان عشرة سنة أقام عنده حتى ولد له. { ثم جئت على قدر يا موسى } ، قال مقاتل : على موعد ولم يكن هذا الموعد مع موسى وإنما كان موعداً في تقدير الله، قال محمد بن كعب : جئت على القدر الذي قدرت أنك تجيء. وقال عبد الرحمن بن كيسان : على رأس أربعين سنة، وهو القدر الذي يوحي فيه إلى الأنبياء، وهذا معنى قول أكثر المفسرين، أي على الموعد الذي وعده الله وقدره أنه يوحي إليه بالرسالة، وهو أربعون سنة.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي
    +/- -/+  
الأية
41
 
قوله عز وجل : { واصطنعتك لنفسي } ، أي اخترتك واصطفيتك لوحيي ورسالتي، يعني لتنصرف على إرادتي ومحبتي، وذلك أن قيامه بأداء الرسالة [تصرف على] إرادة الله ومحبته. قال الزجاج : اخترتك لأمري وجعلتك القائم بحجتي والمخاطب بيني وبين خلقي، كأني الذي أقمت بك عليهم الحجة وخاطبتهم.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي
    +/- -/+  
الأية
42
 
{ اذهب أنت وأخوك بآياتي } ، بدلائلي، وقال ابن عباس: يعني الآيات التسع التي بعث بها موسى ، { ولا تنيا ، { لا تضغطا، وقال السدي : لا تفترا. وقال محمد بن كعب : لا تقصرا ، { في ذكري }.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
اذْهَبَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ
    +/- -/+  
الأية
43
 
{ اذهبا إلى فرعون إنه طغى } ، قرأ أبو عمرو، وأهل الحجاز } : لنفسي * اذهب '' ، ، { ذكري * اذهبا } ، و ، { إن قومي اتخذوا } (الفرقان-30)، ، { من بعدي اسمه } (الصف-6) بفتح الياء فيهن، ووافقهم أبو بكر : { من بعدي اسمه } ، وقرأ الباقون بإسكانها.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ
    +/- -/+  
الأية
44
 
{ فقولا له قولاً ليناً } ، يقول: دارياه وارفقا معه، قال ابن عباس رضي الله عنهما: لا تعنفا في قولكما. وقال السدي و عكرمة : كنياه فقولا يا أبا العباس، وقيل: يا أبا الوليد. وقال مقاتل : يعني القول اللين } : هل لك إلى أن تزكى * وأهديك إلى ربك فتخشى } (النازعات-18،19). وقيل: أمر باللطافة في القول لما له من حق التربية. وقال السدي : القول اللين: أن موسى أتاه ووعده على قبول الإيمان شباباً لا يهرم، وملكاً لا ينزع منه إلا بالموت، وتبقى عليه لذة المطعم والمشرب والمنكح إلى حين موته، وإذا مات دخل الجنة، فأعجبه ذلك وكان لا يقطع أمراً دون هامان، وكان غائباً فلما قدم أخبره بالذي دعاه إليه موسى، وقال أردت أن أقبل منه، فقال له هامان: كنت أرى أن لك عقلاً ورأياً، أنت رب، تريد أن تكون مربوباً؟ وأنت تعبد تريد أن تعبد. فقلبه عن رأيه. وكان هارون يومئذ بمصر، فأمر الله موسى أن يأتي هارون وأوحى إلى هارون وهو بمصر أن يتلقى موسى، فتلقاه إلى مرحلة، وأخبره بما أوحي إليه. { لعله يتذكر أو يخشى } ، أي: يتعظ ويخاف فيسلم. فإن قيل: كيف قال } : لعله يتذكر ، { وقد سبق علمه أنه لا يتذكر ولا يسلم؟. قيل: معناه اذهبا على رجاء منكما وطمع، وقضاء الله وراء أمركما. وقال الحسين بن الفضل : هو ينصرف إلى غير فرعون، مجازه: لعله يتذكر متذكر، ويخشى خاش إذا رأى بري وألطافي بمن خلقته وأنعمت عليه ثم ادعى الربوبية. وقال أبو بكر محمد بن عمر الوراق : { لعل ، { من الله واجب، ولقد تذكر فرعون وخشى حين لم تنفعه الذكرى والخشية، وذلك حين ألجمه الغرق، قال: آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل، وأنا من المسلمين. وقرأ رجل عند يحيى بن معاذ هذه الآية } : فقولا له قولاً ليناً ، { فبكي يحيى، وقال: إلهي هذا رفقك بمن يقول أنا الإله، فكيف رفقك بمن يقول أنت الإله؟!. قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَىٰ
    +/- -/+  
الأية
45
 
{ قالا } ، يعني موسى وهارون } : ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا } ، قال ابن عباس رضي الله عنهما: يعجل علينا بالقتل والعقوبة، يقال: فرط عليه فلان إذا عجل بمكروه، وفرط منه أمر أي بدر وسبق ، { أو أن يطغى } ، أي يجاوز الحد في الإساءة إلينا.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
قَالَ لَا تَخَافَا ۖ إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَىٰ
    +/- -/+  
الأية
46
 
{ قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى } ، قال ابن عباس: أسمع دعاءكما فأجيبه، وأرى ما يراد بكما فأمنعه، لست بغافل عنكما، فلا تهتما.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ ۖ قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ ۖ وَالسَّلَامُ عَلَىٰ مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَىٰ
    +/- -/+  
الأية
47
 
{ فأتياه فقولا إنا رسولا ربك } ، أرسلنا إليك ، { فأرسل معنا بني إسرائيل } ، أي: خل عنهم وأطلقهم عن أعمالك ، { ولا تعذبهم } ، لا تتعبهم في العمل. وكان فرعون يستعملهم في الأعمال الشاقة ، { قد جئناك بآية من ربك } ، قال فرعون: وما هي؟ فأخرج يده، لها شعاع كشعاع الشمس ، { والسلام على من اتبع الهدى } ، ليس المراد منه التحية، إنما معناه سلم من عذاب الله من أسلم.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَىٰ مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ
    +/- -/+  
الأية
48
 
{ إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى } ، إنما يعذب الله من كذب بما جئنا به وأعرض عنه.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَىٰ
    +/- -/+  
 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَىٰ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَىٰ
    +/- -/+  
الأية
50
 
{ قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى } ، قال الحسن و قتادة : أعطى كل شيء صلاحه، وهداه لما يصلحه. وقال مجاهد : أعطى كل شيء صورته، لم يجعل خلق الإنسان كخلق البهائم، ولا خلق البهائم كخلق الإنسان، ثم هداه إلى منافعه من المطعم والمشرب والمنكح. وقال الضحاك : (( أعطى كل شيء خلقه: يعني اليد للبطش، والرجل للمشي، واللسان للنطق، والعين للنظر، والأذن للسمع. وقال سعيد بن جبير : { أعطى كل شيء خلقه }: يعني زوج، للإنسان المرأة، وللبعير الناقة، وللحمار الأتان، وللفرس الرمكة. { ثم هدى }: أي: ألهمه كيف يأتي الذكر الأنثى.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَىٰ
    +/- -/+  
الأية
51
 
{ قال ، { فرعون } : فما بال القرون الأولى } ، ومعنى ((البال)): الحال، أي: ما حال القرون الماضية والأمم الخالية، مثل قوم نوح وعاد وثمود فيما تدعوني إليها، فإنها كانت تعبد الأوثان وتنكر البعث؟.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ ۖ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى
    +/- -/+  
الأية
52
 
{ قال } ، موسى } : علمها عند ربي } ، أي: أعمالهم محفوظة عند الله يجازي بها. وقيل: إنما رد موسى علم ذلك إلى الله لأنه لم يعلم ذلك، فإن التوراة أنزلت بعد هلاك فرعون وقومه. { في كتاب } ، يعني: في اللوح المحفوظ ، { لا يضل ربي } ، أي: لا يخطئ. وقيل: لا يضل عنه شيء ولا يغيب عن شيء ، { ولا ينسى '' ، [أي: لا يخطئ] ما كان من أمرهم حتى يجازيهم بأعمالهم. وقيل: لا ينسى أي: لا يترك، فينتقم من الكافر ويجازي المؤمن.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّىٰ
    +/- -/+  
الأية
53
 
{ الذي جعل لكم الأرض مهداً } ، قرأ أهل الكوفة } : مهداً ، { هاهنا، وفي الزخرف، فيكون مصدراً، أي: فرشاً، وقرأ الآخرون } : مهاداً } ، كقوله تعالى } : ألم نجعل الأرض مهاداً } (النبأ-16)، أي: فراشاً وهو اسم لما يفرش، كالبساط: اسم لما يبسط. { وسلك لكم فيها سبلاً } [السلك: إدخال الشيء في الشيء، والمعنى: أدخل في الأرض لأجلكم طرقاً تسلكونها]. قال ابن عباس: سهل لكم فيها طرقاً تسلكونها. { وأنزل من السماء ماءً } ، يعني: المطر. تم الإخبار عن موسى، ثم أخبر الله عن نفسه بقوله } : فأخرجنا به } ، بذلك الماء ، { أزواجاً } ، أصنافاً ، { من نبات شتى } ، مختلف الألوان والطعوم والمنافع من بين أبيض وأحمر وأخضر وأصفر، فكل صنف منها زوج، فمنها للناس ومنها للدواب.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَىٰ
    +/- -/+  
الأية
54
 
{ كلوا وارعوا } [أي وارتعوا]، ، { أنعامكم } ، تقول العرب: رعيت الغنم فرعت، أي: أسيموا أنعامكم ترعى. { إن في ذلك } ، الذي ذكرت ، { لآيات لأولي النهى } ، لذوي العقول، واحدتها: ((نهية)) سميت نهية لأنها تنهى صاحبها عن القبائح والمعاصي. قال الضحاك : { لأولي النهى }: الذين ينتهون عما حرم عليهم. قال قتادة : لذوي الورع.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَىٰ
    +/- -/+  
الأية
55
 
{ منها } ، أي من الأرض ، { خلقناكم } ، يعني أباكم آدم. وقال عطاء الخراساني : إن الملك ينطلق فيأخذ من تراب المكان الذي يدفن فيه فيذره على النطفة فيخلق الله من التراب ومن النطفة، فذلك قوله تعالى } : منها خلقناكم، وفيها نعيدكم } ، أي: عند الموت والدفن ، { ومنها نخرجكم تارةً أخرى } ، يوم البعث.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَىٰ
    +/- -/+  
الأية
56
 
قوله عز وجل : { ولقد أريناه } ، يعني فرعون ، { آياتنا كلها } ، يعني: الآيات التسع التي أعطاها الله موسى ، { فكذب } ، بها وزعم أنها سحر ، { وأبى } ، أن يسلم.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَا مُوسَىٰ
    +/- -/+  
الأية
57
 
{ قال } ، يعني فرعون ، { أجئتنا لتخرجنا من أرضنا } ، يعني: مصر ، { بسحرك يا موسى } ، أي: تريد أن تغلب على ديارنا فيكون لك الملك وتخرجنا منها.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا لَا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنْتَ مَكَانًا سُوًى
    +/- -/+  
الأية
58
 
{ فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعداً } ، أي: فاضرب بيننا أجلاً وميقاتاً ، { لا نخلفه '' ، [قرأ أبو جعفر ، { لا نخلفه ، { بجزم، لا نجاوزه]، ، { نحن ولا أنت مكاناً سوىً } ، قرأ ابن عامر وعاصم و حمزة و يعقوب : { سوىً ، { بضم السين، وقرأ الآخرون بكسرها، وهما لغتان مثل: عدى وعدى وطوىً وطوى. قال مقاتل و قتادة : مكاناً عدلاً بيننا وبينك. وعن ابن عباس: نصفاً، ومعناه: تستوي مسافة الفريقين إليه. قال مجاهد : منصفاً. وقال الكلبي : يعني سوى هذا المكان.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى
    +/- -/+  
الأية
59
 
{ قال موعدكم يوم الزينة } ، قال مجاهد ، و قتادة ، و مقاتل ، و السدي : كان يوم عيد لهم، يتزينون فيه، ويجتمعون في كل سنة. وقيل: هو يوم النيروز. وقال ابن عباس و سعيد بن جبير : يوم عاشوراء. { وأن يحشر الناس ضحىً } ، أي: وقت الضحوة نهاراً جهاراً، ليكون أبعد من الريبة.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
فَتَوَلَّىٰ فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَىٰ
    +/- -/+  
الأية
60
 
{ فتولى فرعون فجمع كيده } ، مكره وحيلته وسحرته ، { ثم أتى } ، الميعاد.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
قَالَ لَهُمْ مُوسَىٰ وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ ۖ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَىٰ
    +/- -/+  
الأية
61
 
{ قال لهم موسى } ، يعني: للسحرة الذين جمعهم فرعون، وكانوا اثنين وسبعين ساحراً، مع كل واحد منهم حبل وعصا. وقيل: كانوا أربعمائة. وقال كعب : كانوا اثني عشر ألفاً. وقيل أكثر من ذلك. { ويلكم لا تفتروا على الله كذباً فيسحتكم بعذاب } ، قرأ حمزة و الكسائي وحفص } : فيسحتكم ، { بضم الياء وكسر الحاء، وقرأ الباقون بفتح الياء والحاء وهما لغتان. قال مقاتل و الكلبي : فيهلككم. وقال قتادة : فيستأصلكم ، { وقد خاب من افترى }.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَىٰ
    +/- -/+  
الأية
62
 
{ فتنازعوا أمرهم بينهم } ، أي: تناظروا وتشاوروا، يعني السحرة في أمر موسى سراً من فرعون. قال الكلبي : قالوا سراً: إن غلبنا موسى اتبعناه. وقال محمد بن إسحاق : لما قال لهم موسى: لا تفتروا على الله كذباً، قال بعضهم لبعض: ما هذا بقول ساحر. { وأسروا النجوى } ، أي المناجاة، يكون مصدراً واسماً.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
قَالُوا إِنْ هَٰذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَىٰ
    +/- -/+  
الأية
63
 
{ ثم ، { قالوا } ، وأسر بعضهم إلى بعض يتناجون } : إن هذان لساحران } ، يعني موسى وهارون. قرأ ابن كثير وحفص } : إن ، { بتخفيف النون ، { هذان } ، أي ما هذان إلا ساحران، كقوله } : إن نظنك لمن الكاذبين } (الشعراء-186)، أي ما نظنك إلا من الكاذبين، ويشدد ابن كثير النون من ، { هذان }. وقرأ أبو عمرو ، { إن ، { بتشديد النون هذين بالياء على الأصل. وقرأ الآخرون } : إن ، { بتشديد النون ، { هذان ، { بالألف، واختلفوا فيه: فروى هشام بن عروة ، عن أبيه، عن عائشة: أنه خطأ من الكاتب. وقال قوم: هذه لغة الحارث بن كعب، وخثعم، وكنانة، فإنهم يجعلون الاثنين في الرفع والنصب والخفض بالألف، يقولون: أتاني الزيدان [ورأيت الزيدان] ومررت بالزيدان، [فلا يتركون] ألف التثنية في شيء منها، وكذلك يجعلون كل ياء ساكنة انفتح ما قبلها ألفاً، كما في التثنية، يقولون: كسرت يداه وركبت علاه، يعني يديه وعليه. وقال شاعرهم: تزود مني بين أذناه ضربة دعته إلى هابي التراب عقيم يريد بين أذنيه. وقال آخر: إن أباها وأبا أباها قد بلغا في المجد غايتاها وقيل: تقدير الآية: إنه هذان، فحذف الهاء. وذهب جماعة إلى أن حرف ((أن)) هاهنا، بمعنى نعم، أي نعم هذان. روى أن أعرابياً سأل ابن الزبير شيئاً فحرمه، فقال: لعن الله ناقة حملتني إليك، فقال ابن الزبير: إن وصاحبها، أي نعم. وقال الشاعر: بكرت علي عواذلي يلحينني وألومهنه ويقلن شيب قد علا ك وقد كبرت فقلت إنه أي: نعم.. { يريدان أن يخرجاكم من أرضكم } ، مصر ، { بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى } ، قال ابن عباس: يعني بسراة قومكم وأشرافكم، يقال: هؤلاء طريقة قومهم أي أشرافهم، و ، { المثلى ، { تأنيث ((الأمثل))، وهو الأفضل، حدث الشعبي عن علي، قال: يصرفان وجوه الناس إليها. قال قتادة : طريقتهم المثلى طريقتهم المثلى يومئذ بنو إسرائيل كانوا أكثر القوم عدداً وأموالاً، فقال عدو الله: يريدان أن يذهبا بهم لأنفسهم. وقيل } : بطريقتكم المثلى }: أي بسنتكم ودينكم الذي أنتم عليه، و ، { المثلى }: نعت الطريقة، تقول العرب: فلان على الطريقة المثلى، يعني: على الهدى المستقيم.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا ۚ وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَىٰ
    +/- -/+  
الأية
64
 
{ فأجمعوا كيدكم } ، قرأ أبو عمرو } : فأجمعوا ، { بوصل الألف وفتح الميم، من الجمع، أي لا تدعوا شيئاً من كيدكم إلا جئتم به، بدليل قوله: ((فجمع كيده))، وقرأ الآخرون بقطع الألف وكسر الميم. فقد قيل: معناه الجمع أيضاً، تقول العرب: أجمعت الشيء وجمعته بمعنىً واحد. والصحيح أن معناه العزم والإحكام، أي: أعزموا كلكم على كيده مجتمعين له، ولا تختلفوا فيختل أمركم. { ثم ائتوا صفاً } ، أي جميعاً، قال مقاتل و الكلبي ، وقال قوم: أي مصطفين مجتمعين ليكون أشد لهيبتكم، وقال أبو عبيدة: الصف المجمع، ويسمى المصلى صفاً. معناه: ثم ائتوا المكان الموعود. { وقد أفلح اليوم من استعلى } ، أي: فاز من غلب.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَىٰ
    +/- -/+  
الأية
65
 
{ قالوا } ، يعني السحرة ، { يا موسى إما أن تلقي } ، عصاك ، { وإما أن نكون أول من ألقى ، { عصاه.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
قَالَ بَلْ أَلْقُوا ۖ فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَىٰ
    +/- -/+  
الأية
66
 
{ قال } ، موسى } : بل ألقوا } ، أنتم أولاً ، { فإذا حبالهم } ، وفيه إضمار، أي فألقوا فإذا حبالهم ، { وعصيهم } ، جمع العصا ، { يخيل إليه } ، قرأ ابن عامر و يعقوب ((تخيل)) بالتاء رداً إلى الحبال والعصي، وقرأ الآخرون بالياء ردوه إلى الكيد والسحر ، { من سحرهم أنها تسعى }. وفي القصة أنهم لما ألقوا الحبال والعصي أخذوا أعين الناس، فرأى موسى والقوم كأن الأرض امتلأت حيات، وكانت قد أخذت ميلاً من كل جانب ورأوا أنها تسعى.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَىٰ
    +/- -/+  
الأية
67
 
{ فأوجس في نفسه خيفةً موسى } ، أي وجد، وقيل: أضمر في نفسه خوفاً، واختلفوا في خوفه: قيل: خوف طبع البشرية، وذلك أنه ظن أنها تقصده. وقال مقاتل : خاف على القوم أن يلتبس عليهم الأمر فيشكوا في أمره فلا يتبعوه.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَىٰ
    +/- -/+  
الأية
68
 
{ قلنا } ، لموسى } : لا تخف إنك أنت الأعلى } ، أي الغالب، يعني: لك الغلبة والظفر.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا ۖ إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ ۖ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَىٰ
    +/- -/+  
الأية
69
 
{ وألق ما في يمينك } ، يعني العصا ، { تلقف { ـ تلتقم، وتبتلع ، { ما صنعوا } ، قرأ ابن عامر ((تلقف)) برفع الفاء ها هنا، وقرأ الآخرون بالجزم على جواب الأمر ، { إنما صنعوا } ، إن الذي صنعوا ، { كيد ساحر } ، أي حيلة سحر، هكذا قرأ حمزة و الكسائي : بكسر السين بلا ألف، وقرأ الآخرون: ((ساحر)) لأن إضافة الكيد إلى الفاعل أولى من إضافته إلى الفعل، وإن كان ذلك لا يمتنع في العربية ، { ولا يفلح الساحر حيث أتى } ، من الأرض، قال ابن عباس: لا يسعد حيث كان. وقيل: معناه حيث احتال.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَىٰ
    +/- -/+