Prev

4. Surah An-Nis' سورة النساء

Next




Ayah  4:1  الأية
    +/- -/+  
بِسْم ِ اللهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا
التفسير
 
يا أيها الناس أي أهل مكة
اتقوا ربكم أي عقابه بأن تطيعوه
الذي خلقكم من نفس واحدة آدم
وخلق منها زوجها حواء بالمد من ضلع من أضلاعه اليسرى
وبث فرق ونشر
منهما من آدم وحواء
رجالا كثيرا ونساء كثيرة
واتقوا الله الذي تَسّاءلون فيه إدغام التاء في الأصل في السين، وفي قراءة بالتخفيف بحذفها أي تتساءلون
به فيما بينكم حيث يقول بعضكم لبعض أسألك بالله وأنشدك بالله
و اتقوا
الأرحام أن تقطعوها، وفي قراءة بالجر عطفا على الضمير في به وكانوا يتناشدون بالرحم
إنَّ الله كان عليكم رقيبا حافظا لأعمالكم فيجازيكم بها، أي لم يزل متصفا بذلك .

Ayah  4:2  الأية
    +/- -/+  
وَآتُوا الْيَتَامَىٰ أَمْوَالَهُمْ ۖ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ ۖ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَىٰ أَمْوَالِكُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا
التفسير
 
ونزل في يتيم طلب من وليه ماله فمنعه:
وآتوا اليتامى الصغار الذين لا أب لهم
أموالهم إذا بلغوا
ولا تتبدلوا الخبيث الحرام
بالطيب الحلال أي تأخذوه بدله كما تفعلون من أخذ الجيد من مال اليتيم وجعل الرديء من مالكم مكانه
ولا تأكلوا أموالهم مضمومة
إلى أموالكم إنه أي أكلها
كان حوبا ذنبا
كبيرا عظيما ولما نزلت تحرجوا من ولاية اليتامى وكان فيهم من تحته العشر أو الثمان من الأزواج فلا يعدل بينهن فنزل .

Ayah  4:3  الأية
    +/- -/+  
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا
التفسير
 
وإن خفتم أ ن
لا تُقسطوا تعدلوا
في اليتامى فتحرجتم من أمرهم فخافوا أيضا أن لا تعدلوا بين النساء إذا نكحتموهن
فانكحوا تزوجوا
ما بمعنى من
طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع أي اثنتين وثلاثا وأربعا ولا تزيدوا على ذلك
فإن خفتم أ ن
لا تعدلوا فيهن بالنفقة والقسم ؟
فواحدةّ انكحوها
أو اقتصروا على
ما ملكت أيمانكم من الإماء إذ ليس لهن من الحقوق ما للزوجات
ذلك أي نكاح الأربع فقط أو الواحدة أو التسرَّي
أدنى أقرب إلى
ألا تعولوا تجوروا .

Ayah  4:4  الأية
    +/- -/+  
وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ۚ فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا
التفسير
 
وآتوا أعطوا
النساء صدقاتهن جمع صدقة مهورهن
نِحلة مصدر عطية عن طيب نفس
فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا تمييز محول عن الفاعل، أي طابت أنفسهن لكم عن شيء من الصداق فوهبنه لكم
فكلوه هنيئا طيبا
مريئا محمود العاقبة لا ضرر فيه عليكم في الآخرة نزلت ردا على كره ذلك .

Ayah  4:5  الأية
    +/- -/+  
وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا
التفسير
 
ولا تؤتوا أيها الأولياء
السفهاء المبذِّرين من الرجال والنساء والصبيان
أموالكم أي أموالهم التي في أيديكم
التي جعل الله لكم قياما مصدر قام أي تقوم بمعاشكم وصلاح أولادكم فيضعوها في غير وجهها وفي قراءة قيَما جمع قيمة ما تقوم به الأمتعة
وارزقوهم فيها أي اطعموهم منها
واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا عدوهم عدة جميلة بإعطائهم أموالهم إذا رشدوا .

Ayah  4:6  الأية
    +/- -/+  
وَابْتَلُوا الْيَتَامَىٰ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ۖ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُوا ۚ وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ ۖ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ ۚ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ ۚ وَكَفَىٰ بِاللهِ حَسِيبًا
التفسير
 
وابتلوا اختبروا
اليتامى قبل البلوغ في دينهم وتصرفهم في أحوالهم
حتى إذا بلغوا النكاح أي صاروا أهلا له بالاحتلام أو السن وهو استكمال خمس عشرة سنة عند الشافعي
فإن آنستم أبصرتم
منهم رشدا صلاحا في دينهم ومالهم
فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها أيها الأولياء
إسرافا بغير حق حال
وبدارا أي مبادرين إلى إنفاقها مخافة
أن يكبروا رشداء فيلزمكم تسليمها إليهم
ومن كان من الأولياء
غنيا فليستعفف أي يعف عن مال اليتيم ويمتنع من أكله
ومن كان فقيرا فليأكل منه
بالمعروف بقدر أجرة عمله
فإذا دفعتم إليهم أي إلى اليتامى
أموالهم فأشهدوا عليهم أنهم تسلموها وبرئتم لئلا يقع اختلاف فترجعوا إلى البينة وهذا أمر إرشاد
وكفى بالله الياء زائدة
حسيبا حافظا لأعمال خلقه ومحاسبهم .

Ayah  4:7  الأية
    +/- -/+  
لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ ۚ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا
التفسير
 
ونزل ردا لما كان عليه في الجاهلية من عدم توريث النساء والصغار:
للرجال الأولاد والأقرباء
نصيب حظٌ
مما ترك الوالدان والأقربون المتوفون
وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قلَّ منه أي المال
أو كثر جعله الله
نصيبا مفروضا مقطوعا بتسليمه إليهم .

Ayah  4:8  الأية
    +/- -/+  
وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا
التفسير
 
وإذا حضر القسمة للميراث
أولوا القربى ذوو القرابة ممن لا يرث
واليتامى والمساكين فارزقوهم منه شيئا قبل القسمة
وقولوا أيها الأولياء
لهم إذا كان الورثة صغارا
قولا معروفا جميلا بأن تعتذروا إليهم أنكم لا تملكونه وأنه للصغار وهذا قيل إنه منسوخ وقيل لا ولكن تهاون الناس في تركه وعليه فهو ندب وعن ابن عباس واجب .

Ayah  4:9  الأية
    +/- -/+  
وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا
التفسير
 
ولْيخش أي ليخف على اليتامى
الذين لو تركوا أي قاربوا أن يتركوا
من خلفهم أي بعد موتهم
ذرية ضعافا أولاد صغارا
خافوا عليهم الضياع
فليتقوا الله في أمر اليتامى وليأتوا إليهم ما يحبون أن يفعل بذريتهم من بعدهم
ولْيقولوا للميت
قولا سديدا صوابا بأن يأمروه أن يتصدق بدون ثلثه ويدع الباقي لورثته ولا يتركهم عالة .

Ayah  4:10  الأية
    +/- -/+  
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَىٰ ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا ۖ وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا
التفسير
 
إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما بغير حق
إنما يأكلون في بطونهم أي ملأها
نارا لأنه يؤول إليها
وَسَيَصْلَوْنَ بالبناء للفاعل والمفعول يدخلون
سعيرا نارا شديدة يحترقون فيها .

Ayah  4:11  الأية
    +/- -/+  
يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ ۚ فَإِن كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ ۖ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ ۚ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ ۚ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ ۚ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ ۚ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ ۗ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا ۚ فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ ۗ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا
التفسير
 
يوصيكم يأمركم
الله في شأن
أولادكم بما يذكر
للذكر منهم
مثل حظ نصيب
الأنثيين إذا اجتمعنا معه فله نصف المال ولهما النصف فإن كان معه واحدة فلها الثلث وله الثلثان وإن انفرد جاز المال
فإن كنَّ أي الأولاد
نساءً فقط
فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك الميت وكذا الاثنتان لأنه للأختين بقوله
فلهما الثلثان مما ترك فهما أولى به ولأن البنت تستحق الثلث مع الذكر فمع الأنثى أولى (وفوق) قيل صلة وقيل لدفع توهم زيادة النصيب بزيادة العدد لما فهم استحقاق البنتين الثلثين من جعل الثلث للواحدة مع الذكر
وإن كانت المولودة
واحدة وفي قراءة بالرفع فكان تامة
فلها النصف ولأبويه أي الميت ويبدل منهما
لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد ذكر أو أنثى ونكتة البدل إفادة أنهما لا يشتركان فيه وألحق بالولد ولد الابن وبالأب الجد
فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فقط أو مع زوج
فلأمه بضم الهمزة وكسرها فرارا من الانتقال من ضمة إلى كسرة لثقله في الموضعين
الثلث أي ثلث المال أو ما ينبغي بعد الزوج والباقي للأب
فإن كان له إخوة أي اثنان فصاعدا ذكورا أو إناثا
فلأمه السدس والباقي للأب ولا شيء للأخوة وإرث من ذكر ما ذُكر
من بعد تنفيذ
وصية يوصي بالبناء للفاعل والمفعول
بها أو قضاء
دين عليه وتقديم الوصية على الدين وإن كانت مؤخرة عنه في الوفاء للاهتمام بها
آباؤكم وأبناؤكم مبتدأ خبره
لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا في الدنيا والآخرة فظان أن ابنه أنفع له فيعطيه الميراث فيكون الأب أنفع وبالعكس وإنما العالم بذلك هو الله ففرض لكم الميراث
فريضة من الله إن الله كان عليما بخلقه
حكيما فيما دبَّره لهم: أي لم يزل متصفا بذلك .

Ayah  4:12  الأية
    +/- -/+  
وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ ۚ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ ۚ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ۚ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ ۚ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم ۚ مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ۗ وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ ۚ فَإِن كَانُوا أَكْثَرَ مِن ذَٰلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ ۚ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَىٰ بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ ۚ وَصِيَّةً مِّنَ اللهِ ۗ وَاللهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ
التفسير
 
ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد منكم أو من غيركم
فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين وألحق بالولد في ذلك ولد الابن بالإجماع
ولهن أي الزوجات تعددن أو لا
الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد منهن أو من غيرهن
فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين وولد الابن في ذلك كالولد إجماعا
وإن كان رجل يورث صفة والخبر
كلالة أي لا والد له ولا ولد
أو امرأة تورث كلالة
وله أي للمورث كلالة
أخ أو أخت أي من أم وقرأ به ابن مسعود وغيره
فلكل واحد منهما السدس مما ترك
فإن كانوا أي الإخوة والأخوات من الأم
أكثر من ذلك أي من واحد
فهم شركاء في الثلث يستوي فيه ذكرهم وأنثاهم
من بعد وصية يوصي بها أو دين غير مُضارّ حال من ضمير يوصي أي غير مدخل الضرر على الورثة بأن يوصي بأكثر من الثلث
وصيةً مصدر مؤكد ليوصيكم
من الله والله عليم بما دبره لخلقه من الفرائض
حليم بتأخير العقوبة عمن خالفه، وخصت السنة توريث من ذكر بمن ليس فيه مانع من قتل أو اختلاف دين أو رقٌ .

Ayah  4:13  الأية
    +/- -/+  
تِلْكَ حُدُودُ اللهِ ۚ وَمَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
التفسير
 
تلك الأحكام المذكورة من أمر اليتامى وما بعده
حدود الله شرائعه التي حدَّها لعباده ليعملوا بها ولا يتعدوها
ومن يطع الله ورسوله فيما حكم به
يدخله بالياء والنون التفاتا
جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم } .

Ayah  4:14  الأية
    +/- -/+  
وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ
التفسير
 
ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله بالوجهين
نارا خالدا فيها وله فيها
عذاب مهين ذو إهانة روعي في الضمائر في الآيتين لفظ من وفي خالدين معناها.

Ayah  4:15  الأية
    +/- -/+  
وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ ۖ فَإِن شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّىٰ يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا
التفسير
 
{( واللاتي يأتين الفاحشة ) الزنا ( من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم ) أي من رجالكم المسلمين ( فإن شهدوا ) عليهن بها ( فأمسكوهن ) احبسوهن ( في البيوت ) وامنعوهن من مخالطة الناس ( حتى يتوفاهن الموت ) أي ملائكته ( أو ) إلى أن ( يجعل الله لهن سبيلا ) طريقا إلى الخروج منها أمروا بذلك أول الإسلام ثم جعل لهن سبيلا بجلد البكر مائة وتغريبها عاما ورجم المحصنة ، وفي الحديث لما بين الحد قال "" خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا "" رواه مسلم .

Ayah  4:16  الأية
    +/- -/+  
وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَآذُوهُمَا ۖ فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا ۗ إِنَّ اللهَ كَانَ تَوَّابًا رَّحِيمًا
التفسير
 
وَاًلَّلذّانِ بتخفيف النون وتشديدها
يأتيانها أي الفاحشة الزنا أو اللواط
منكم أي الرجال
فآذوهما بالسب والضرب بالنعال
فإن تابا منها
وأصلحا العمل
فأعرضوا عنهما ولا تؤذوهما
إن الله كان توَّابا على من تاب
رحيما به وهذا منسوخ بالحد إن أريد بها الزنا وكذا إن أريد بها اللواط عن الشافعي لكن المفعول به لا يرجم عنده وإن كان محصنا بل يجلد ويغرب وإرادةُ اللواط أظهر بدليل تثنية الضمير والأول أراد الزاني والزانية ويرده تبيينهما بمن المتصلة بضمير الرجال واشتراكهما في الأذى والتوبة والإعراض وهو مخصوص بالرجال لما تقدم في النساء من الحبس .

Ayah  4:17  الأية
    +/- -/+  
إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُولَٰئِكَ يَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِمْ ۗ وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا
التفسير
 
إنما التوبة على الله أي التي كتب على نفسه قبولها بفضله
للذين يعملون السوء المعصية
بجهالة حال أي جاهلين إذا عصوا ربهم
ثم يتوبون من زمن
قريب قبل أن يغرغروا
فأولئك يتوب الله عليهم يقبل توبتهم
وكان الله عليما بخلقه
حكيما في صنعه بهم .

Ayah  4:18  الأية
    +/- -/+  
وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّىٰ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ ۚ أُولَٰئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا
التفسير
 
وليست التوبة للذين يعملون السيئات الذنوب
حتى إذا حضر أحدهم الموتُ وأخذ في النزع
قال عند مشاهدة ما هو فيه
إنِّي تبت الآن فلا ينفعه ذلك ولا يقبل منه
ولا الذين يموتون وهم كفار إذا تابوا في الآخرة عند معاينة العذاب لا تقبل منهم
أولئك أعتدنا أعددنا
لهم عذابا أليما مؤلما .

Ayah  4:19  الأية
    +/- -/+  
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا ۖ وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ۚ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا
التفسير
 
يا أيُّها الذين آمنوا لا يحلُّ لكم أن ترثوا النساء أي ذاتهن
كرها بالفتح والضم لغتان أي مكرهيهن على ذلك كانوا في الجاهلية يرثون نساء أقربائهم فإن شاءوا تزوجوهن بلا صداق أو زوَّجوهن وأخذوا صداقهن أو عضلوهن حتى يفتدين بما ورثنه أو يمتن فيرثوهن فنُهوا عن ذلك
ولا أن
تعضلوهن أي تمنعوا أزواجكم عن نكاح غيركم بإمساكهن ولا رغبة لكم فيهن ضرارا
لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن من المهر
إلا أن يأتين بفاحشة مبيَّنة بفتح الياء وكسرها أي بينت أو هي بينة أي زنا أو نشوز فلكم أن تضاروهن حتى يفتدين منكم ويختلعن
وعاشروهن بالمعروف أي بالإجمال في القول والنفقة والمبيت
فإن كرهتموهن فاصبروا
فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا ولعله يجعل فيهن ذلك بأن يرزقكم منهن ولدا صالحا .

Ayah  4:20  الأية
    +/- -/+  
وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا ۚ أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا
التفسير
 
وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج أي أخذها بدلها بأن طلقتموها
و قد
آتيتم إحداهن أي الزوجات
قنطارا مالا كثيرا صداقا
فلا تأخذوا منه شيئا أتأخُذُونهُ بهتانا ظلما
وإثما مبينا بينا ونصبهما على الحال، والاستفهامُ للتوبيخ وللإنكار في قوله .

Ayah  4:21  الأية
    +/- -/+  
وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَىٰ بَعْضُكُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا
التفسير
 
وكيف تأخذونه أي بأي وجه
وقد أفضى وصل
بعضكم إلى بعض بالجماع المقرر للمهر
وأخذن منكم ميثاقا عهدا
غليظا شديدا وهو ما أمر الله به من إمساكهن بمعروف أو تسريحهن بإحسان .

Ayah  4:22  الأية
    +/- -/+  
وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ۚ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا
التفسير
 
ولا تنكحوا ما بمعنى من
نكح آباؤكم من النساء إلا لكن
ما قد سلف من فعلكم ذلك فانه معفوّ عنه
إنه أي نكاحهن
كان فاحشة قبيحا
ومقتا سببا للمقت من الله وهو أشد البغض
وساء بئس
سبيلا طريقا ذلك .

Ayah  4:23  الأية
    +/- -/+  
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ۗ إِنَّ اللهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا
التفسير
 
{( حرمت عليكم أمهاتكم ) أن تنكحوهن وشملت الجدات من قبل الأب أو الأم ( وبناتكم ) وشملت بنات الأولاد وإن سفلن ( وأخواتكم ) من جهة الأب أو الأم ( وعماتكم ) أي أخوات آبائكم وأجدادكم ( وخالاتكم ) أي أخوات أمهاتكم وجداتكم ( وبنات الأخ وبنات الأخت ) ويدخل فيهن أولادهم ( وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم ) قبل استكمال الحولين خمس رضعات كما بينه الحديث ( وأخواتكم من الرضاعة ) ويلحق بذلك بالسنة البنات منها وهن من أرضعتهم موطوأته والعمات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت منها لحديث : "" يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب "" رواه البخاري ومسلم ( وأمهات نسائكم وربائبكم ) جمع ربيبة وهي بنت الزوجة من غيره ( اللاتي في حجوركم ) تربونهن . صفة موافقة للغالب فلا مفهوم لها ( من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ) أي جامعتموهن ( فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم ) في نكاح بناتهن إذا فارقتموهن ( وحلائل ) أزواج ( أبنائكم الذين من أصلابكم ) بخلاف من تبنيتموهم فلكم نكاح حلائلهم ( وأن تجمعوا بين الأختين ) من نسب أو رضاع بالنكاح ويلحق بهما بالسنة الجمع بينها وبين عمتها أو خالتها ويجوز نكاح كل واحدة على الانفراد وملكهما معا ويطأ واحدة ( إلا ) لكن ( ما قد سلف ) في الجاهلية من نكاحهم بعض ما ذكر فلا جناح عليكم فيه ( إن الله كان غفورا ) لما سلف منكم قبل النهي ( رحيما ) بكم في ذلك .

Ayah  4:24  الأية
    +/- -/+  
وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۖ كِتَابَ اللهِ عَلَيْكُمْ ۚ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَٰلِكُمْ أَن تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ ۚ فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ ۚ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا
التفسير
 
و حرمت عليكم
المحصَنات أي ذوات الأزواج
من النساء أن تنكحوهن قبل مفارقة أزواجهن حرائر مسلمات كن أو لا
إلا ما ملكت أيمانكم من الإماء بالسبي فلكم وطؤهن وإن كان لهن أزواج في دار الحرب بعد الاستبراء
كتاب الله نصب على المصدر أي كتب ذلك
عليكم وَأحلَّ بالبناء للفاعل والمفعول
لكم ما وراء ذلكم أي سوى ما حرم عليكم من النساء
أن تبتغوا تطلبوا النساء
بأموالكم بصداق أو ثمن
محصنين متزوجين
غير مسافحين زانين
فما فمن
استمتعتم تمتعتم
به منهن ممن تزوجتم بالوطء
فآتوهن أجورهن مهورهن التي فرضتم لهن
فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم أنتم وهن
به من بعد الفريضة من حطها أو بعضها أو زيادة عليها
إن الله كان عليما بخلقه
حكيما فيما دبره لهم .

Ayah  4:25  الأية
    +/- -/+  
وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ۚ وَاللهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُم ۚ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ ۚ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ ۚ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنكُمْ ۚ وَأَن تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۗ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
التفسير
 
{( ومن لم يستطع منكم طولا ) أي غنى لـ ( أن ينكح المحصنات ) الحرائر ( المؤمنات ) هو جري على الغالب فلا مفهوم له ( فمن ما ملكت أيمانكم ) ينكح ( من فتياتكم المؤمنات والله أعلم بإيمانكم ) فاكتفوا بظاهره وكِلوا السرائر إليه فإنه العالم بتفضيلها ورب أمة تفضل حرة فيه وهذا تأنيس بنكاح الإماء ( بعضكم من بعض ) أي أنتم وهن سواء في الدين فلا تستنكفوا من نكاحهن ( فانكحوهن بإذن أهلهن ) مواليهن ( وآتوهن ) أعطوهن . ( أجورهن ) مهورهن ( بالمعروف ) من غير مطل ونقص ( محصنات ) عفائف حال ( غير مسافحات ) زانيات جهرا ( ولا متخذات أخذان ) أخلاء يزنون بهن سرا ( فإذا أحصن ) زوجن وفي قراءة بالبناء للفاعل تزوجن ( فإن أتين بفاحشة ) زنا ( فعليهن نصف ما على المحصنات ) الحرائر الأبكار إذا زنين ( من العذاب ) الحد فيجلدن خمسين ويغربن نصف سنة ويقاس عليهن العبيد ولم يجعل الإحصان شرطا لوجوب الحد لإفادة أنه لا رجم عليهن أصلا ( ذلك ) أي نكاح المملوكات عند عدم الطول ( لمن خشي ) خاف ( العنت ) الزنا وأصله المشقة سمي به الزنا لأنه سببها بالحد في الدنيا والعقوبة في الآخرة ( منكم ) بخلاف من لا يخافه من الأحرار فلا يحل له نكاحها وكذا من استطاع طول حرة وعليه الشافعي وخرج بقوله "" من فتياتكم المؤمنات "" الكافرات : فلا يحل له نكاحها ولو عدل وخاف ( وأن تصبروا ) عن نكاح المملوكات ( خير لكم ) لئلا يصير الولد رقيقا ( والله غفور رحيم ) بالتوسعة في ذلك .

Ayah  4:26  الأية
    +/- -/+  
يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ ۗ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
التفسير
 
يريد الله ليبين لكم شرائع دينكم ومصالح أمركم
ويهديكم سنن طرائق
الذين من قبلكم من الأنبياء في التحليل والتحريم فتتَّبعوهم
وينوب عليكم يرجع بكم عن معصيته التي كنتم عليها إلى طاعته
والله عليم بكم
حكيم فيما دبره لكم .

Ayah  4:27  الأية
    +/- -/+  
وَاللهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا
التفسير
 
والله يريد أن يتوب عليكم كرره ليبنى عليه
ويريد الذين يتبعون الشهوات اليهود والنصارى أو المجوس أو الزناة
أن تميلوا ميلا عظيما تعدلوا عن الحق بارتكاب ما حُرم عليكم فتكونوا مثلهم .

Ayah  4:28  الأية
    +/- -/+  
يُرِيدُ اللهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ ۚ وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا
التفسير
 
يريد الله أن يخفف عنكم يسهل عليكم أحكام الشرع
وخلق الإنسان ضعيفا لا يصبر عن النساء والشهوات .

Ayah  4:29  الأية
    +/- -/+  
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ ۚ وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ۚ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا
التفسير
 
يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل بالحرام في الشرع كالربا والغصب
إلا لكن
أن تكون تقع
تجارة وفي قراءة بالنصب أن تكون الأموال أموال تجارة صادرة
عن تراضى منكم وطيب نفس فلكم أن تأكلوها
ولا تقتلوا أنفسكم بارتكاب ما يؤدي إلى هلاكها أيّا كان في الدنيا أو الآخرة بقرينة
إن الله كان بكم رحيما في منعه لكم من ذلك .

Ayah  4:30  الأية
    +/- -/+  
وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا ۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا
التفسير
 
ومن يفعل ذلك أي ما نُهي عنه
عُدوانا تجاوزا للحلال حال
وظلما تأكيد
فسوف نصليه ندخله
نارا يحترق فيها
وكان ذلك على الله يسيرا هيِّنا .

Ayah  4:31  الأية
    +/- -/+  
إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا
التفسير
 
إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه وهي ما ورد عليها وعيد كالقتال والزنا والسرقة وعن ابن عباس هي إلى السبعمائة أقرب
نكفِّر عنكم سيِّئاتكم الصغائر بالطاعات
وندخلكم مُدخلا بضم الميم وفتحها أي إدخالا أو موضعا
كريما هو الجنة .

Ayah  4:32  الأية
    +/- -/+  
وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا ۖ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ ۚ وَاسْأَلُوا اللهَ مِن فَضْلِهِ ۗ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا
التفسير
 
ولا تتمنَّوا ما فضَّل الله به بعضكم على بعض من جهة الدنيا أو الدين لئلا يؤدى إلى التحاسد والتباغض
للرجال نصيب ثواب
مما اكتسبوا بسبب ما عملوا من الجهاد وغيره
وللنساء نصيب مما اكتسبن من طاعة أزواجهن وحفظ فروجهن نزلت لما قالت أم سلمة: ليتنا كنا رجالا فجاهدنا وكان لنا مثل أجر الرجال
واسألوا بهمزة ودونها
الله من فضله ما احتجتم إليه يعطكم
إن الله كان بكل شيء عليما ومنه محل الفضل وسؤالكم .

Ayah  4:33  الأية
    +/- -/+  
وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ ۚ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ ۚ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا
التفسير
 
ولكلٌ عن الرجال والنساء
جعلنا موالي عصبة يعطون
مما ترك الوالدان والأقربون لهم من المال
والذين عاقدت بألف ودونها
أيمانكم جمع يمين بمعنى القسم أو اليد أي الخلفاء الذين عاهدتموهم في الجاهلية على النصرة والإرث
فآتوهم الآن
نصيبهم حظوظهم من الميراث وهو السدس
إن الله على كل شيء شهيدا مطلعا ومنه حالكم وهذا منسوخ بقوله (وأولوا الأرحام بعضهم أول ببعض) .

Ayah  4:34  الأية
    +/- -/+  
الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ۚ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللهُ ۚ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا
التفسير
 
الرِّجال قوَّامون مسلطون
على النساء يؤدبونهن ويأخذون على أيديهن
بما فضَّل الله بعضهم على بعض أي بتفضيله لهم عليهن بالعلم والعقل والولاية وغير ذلك
وبما أنفقوا عليهن
من أموالهم فالصالحات منهن
قانتات مطيعات لأزواجهن
حافظات للغيب أي لفروجهن وغيرها في غيبة أزواجهن
بما حفظ لهن
اللهُ حيث أوصى عليهن الأزواج
والَّتي تخافون نشوزهن عصيانهن لكم بأن ظهرت أمارته
فعظوهن فخوِّفوهن الله
واهجروهن في المضاجع اعتزلوا إلى فراش آخر إن أظهرن النشوز
واضربوهن ضربا غير مبرح إن لم يرجعن بالهجران
فإن أطعنكم فيما يراد منهن
فلا تبغوا تطلبوا
عليهن سبيلا طريقا إلى ضربهن ظلما
إن الله كان عليا كبيرا فاحذروه أن يعاقبكم إن ظلمتموهن .

Ayah  4:35  الأية
    +/- -/+  
وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُمَا ۗ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا
التفسير
 
وإن خفتم علمتم
شقاق خلاف
بينهما بين الزوجين والإضافة للاتساع أي شقاقا بينهما
فابعثوا إليهما برضاهما
حكما رجلا عدلا
من أهله أقاربه
وحكما من أهلها ويوكل الزوج حكمه في طلاق وقبول عوض عليه وتوكل هي حكمها في الاختلاع فيجتهدان ويأمران الظالم بالرجوع أو يُفَرِّقَان إن رأياه، قال تعالى:
إن يريدا أي الحكمان
إصلاحا يوفِّق الله بينهما بين الزوجين أي يقدرهما على ما هو الطاعة من إصلاح أو فراق
إن الله كان عليما بكل شيء
خبيرا بالبواطن كالظواهر .

Ayah  4:36  الأية
    +/- -/+  
وَاعْبُدُوا اللهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۗ إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا
التفسير
 
واعبدوا الله وحِّدوه
ولا تُشركوا به شيئا و أحسنوا
بالوالدين إحسانا برّا ولين جانب
وبذي القربى القرابة
واليتامى والمساكين والجار ذي القربى القريب منك في الجوار أو النسب
والجار الجُنُب البعيد عنك في الجوار أو النسب
والصاحب بالجنب الرفيق في سفر أو صناعة وقيل الزوجة
وابن السبيل المنقطع في سفره
وما ملكت أيمانكم من الأرقاء
إن الله لا يحب من كان مختالا متكبرا
فخورا على الناس بما أوتي .

Ayah  4:37  الأية
    +/- -/+  
الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ ۗ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا
التفسير
 
الذين مبتدأ
يبخلون بما يجب عليهم
ويأمرون الناس بالبخل به
ويكتمون ما آتاهم الله من فضله من العلم والمال وهم اليهود وخبر المبتدأ لهم وعيد شديد
وأعتدنا للكافرين بذلك وبغيره
عذابا مهينا ذا إهانة .

Ayah  4:38  الأية
    +/- -/+  
وَالَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ ۗ وَمَن يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا
التفسير
 
والذين عطف على الذين قبله
ينفقون أموالهم رئاء الناس مرائين لهم
ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر كالمنافقين وأهل مكة
ومن يكن الشيطان له قرينا صاحبا يعمل بأمره كهؤلاء
فساء بئس
قرينا هو .

Ayah  4:39  الأية
    +/- -/+  
وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللهُ ۚ وَكَانَ اللهُ بِهِمْ عَلِيمًا
التفسير
 
وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله أي أيّ ضرر عليهم في ذلك والاستفهام للإنكار ولو مصدرية أي لا ضرر فيه وإنما الضرر فيما هم عليه
وكان الله بهم عليما فيجازيهم بما عملوا .

Ayah  4:40  الأية
    +/- -/+  
إِنَّ اللهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ ۖ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا
التفسير
 
إن الله لا يظلم أحدا
مثقال وزن
ذرَّة أصغر نملة بأن ينقصها من حسناته أو يزيدها في سيئاته
وإن تك الذرة
حسنة من مؤمن وفي قراءة بالرفع فكان تامة
يضاعفها من عشر إلى أكثر من سبعمائة وفي قراءة يضعفها بالتشديد
ويؤت من لدنه من عنده مع المضاعفة
أجرا عظيما لا يقدِّره أحد .

Ayah  4:41  الأية
    +/- -/+  
فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَٰؤُلَاءِ شَهِيدًا
التفسير
 
فكيف حال الكفـار
إذا جئنا من كل أمة بشهيد يشهد عليها بعملها وهو نبيها
وجئنا بك يا محمد
على هؤلاء شهيدا } .

Ayah  4:42  الأية
    +/- -/+  
يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّىٰ بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثًا
التفسير
 
يومئذ يوم المجيء
يود الذين كفروا وعصوا الرَّسول لو أي أن
تُسَوَّى بالبناء للمفعول والفاعل مع حذف إحدى التاءين في الأصل ومع إدغامها في السين أي تتسوى
بهم الأرض بأن يكونوا ترابا مثلها لعظم هوله كما في آية أخرى (ويقول الكافر يا ليتنى كنت ترابا)
ولا يكتمون الله حديثا عما عملوه وفي وقت آخر يكتمونه ويقولون (والله ربِّنا ما كنا مشركين ) .

Ayah  4:43  الأية
    +/- -/+  
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا ۚ وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ ۗ إِنَّ اللهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا
التفسير
 
يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة أي لا تصلوا
وأنتم سكارى من الشراب لأن سبب نزولها صلاة جماعة في حال سكر
حتى تعلموا ما تقولون بأن تصْحوا
ولا جُنُبا بإيلاج أو إنزال ونصبه على الحال وهو يطلق على المفرد وغيره
إلا عابري مجتازي
سبيل طريق أي مسافرين
حتى تغتسلوا فلكم أن تصلوا واستثناء المسافر لأن له حكما آخر سيأتي وقيل المراد النهي عن قربان مواضع الصلاة أي المساجد إلا عبورها من غير مكث
وإن كنتم مرضى مرضا يضره الماء
أو على سفر أي مسافرين وأنتم جنب أو محدثون
أو جاء أحد منكم من الغائط هو المكان المعَدُّ لقضاء الحاجة أي أحدث
أو لامستم النساء وفي قراءة بلا ألف وكلاهما بمعنى اللمس هو الجَسُّ باليد قاله ابن عمر وعليه الشافعى وألحق به الجس بباقي البشرة وعن ابن عباس هو الجماع
فلم تجدوا ماءً تتطهرون به للصلاة بعد الطلب والتفتيش وهو راجع إلى ما عدا المرضى
فتيمموا اقصدوا بعد دخول الوقت
صعيدا طيبا ترابا طاهرا فاضربوا به ضربتين
فامسحوا بوجوهكم وأيديكم مع المرفقين منه ومسح يتعدى بنفسه وبالحرف
إن الله كان عفوا غفورا } .

Ayah  4:44  الأية
    +/- -/+  
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّوا السَّبِيلَ
التفسير
 
ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا حظا
من الكتاب وهم اليهود
يشترون الضلالة بالهدى
ويريدون أن تضلوا السبيل تخطئوا الطريق الحق لتكونوا مثلهم .

Ayah  4:45  الأية
    +/- -/+  
وَاللهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ ۚ وَكَفَىٰ بِاللهِ وَلِيًّا وَكَفَىٰ بِاللهِ نَصِيرًا
التفسير
 
والله أعلم بأعدائكم منكم فيخبركم بهم لتجتنبوهم
وكفى بالله وليا حافظا لكم منهم
وكفى بالله نصيرا مانعا لكم من كيدهم .

Ayah  4:46  الأية
    +/- -/+  
مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ ۚ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَٰكِن لَّعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا
التفسير
 
من الذين هادوا قوم
يحِّرفون يغيرون
الكلم الذي أنزل الله في التوراة من نعت محمد صلى الله عليه وسلم
عن مواضعه التي وضع عليها
ويقولون للنبي صلى الله عليه وسلم إذا أمرهم بشيء
سمعنا قولك
وعصينا أمرك
واسمع غير مُسمع حال بمعنى الدعاء أي لا سمعت
و يقولون له
راعنا وقد نهى عن خطابه وهي كلمة سب بلغتهم
ليٌا تحريفا
بألسنتهم وطعنا قدحا
في الدين الإسلام
ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا بذل وعصينا
واسمع فقط
وانظرنا انظر إلينا بدل راعنا
لكان خيرا لهم مما قالوه
وأقوم أعدل منه
ولكن لعنهم الله أبعدهم عن رحمته
بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا منهم كعبد الله بن سلام وأصحابه .

Ayah  4:47  الأية
    +/- -/+  
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَىٰ أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ ۚ وَكَانَ أَمْرُ اللهِ مَفْعُولًا
التفسير
 
يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزّلنا من القرآن
مصدّقا لما معكم من التوراة
من قبل أن نطمس وجوها نمحو ما فيها من العين والأنف والحاجب
فنردها على أدبارها فنجعلها كالأقفاء لوحا واحدا
أو نلعنهم نمسخهم قردة
كما لعنَّا مسخنا
أصحاب السبت منهم
وكان أمر الله قضاؤه
مفعولا ولما نزلت أسلم عبد الله بن سلام فقيل كان وعيدا بشرط فلما أسلم به ببعضهم رفع وقيل يكون طمس ومسح قبل قيام الساعة .

Ayah  4:48  الأية
    +/- -/+  
إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدِ افْتَرَىٰ إِثْمًا عَظِيمًا
التفسير
 
إن الله لا يغفر أن يُشرك أي الإشراك
به ويغفر ما دون سوى
ذلك من الذنوب
لمن يشاء المغفرة له بأن يدخله الجنة بلا عذاب ومن شاء عذّبه من المؤمنين بذنوبه ثم يدخله الجنة
ومن يشرك بالله فقد افترى إثما ذنبا
عظيما كبيرا .

Ayah  4:49  الأية
    +/- -/+  
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُم ۚ بَلِ اللهُ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا
التفسير
 
ألم تر إلى الذين يزكُون أنفسهم وهم اليهود حيث قالوا نحن أبناء الله وأحباؤه أي ليس الأمر بتزكيتهم أنفسهم
بل الله يزكّي يطهر
من يشاء بالإيمان
ولا يُظلمون ينقصون من أعمالهم
فتيلا قدر قشرة النواة .

Ayah  4:50  الأية
    +/- -/+  
انظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ ۖ وَكَفَىٰ بِهِ إِثْمًا مُّبِينًا
التفسير
 
اُنظر متعجبا
كيف يفترون على الله الكذب بذلك
وكفى به إثما مبينا بيِّنا .

Ayah  4:51  الأية
    +/- -/+  
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَٰؤُلَاءِ أَهْدَىٰ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا
التفسير
 
ونزل في كعب بن الأشرف ونحوه من علماء اليهود لما قدموا مكة وشاهدوا قتلى بدر وحرضوا المشركين على الأخذ بثأرهم ومحاربة النبي صلى الله عليه وسلم
ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت صنمان لقريش
ويقولون للذين كفروا أبي سفيان وأصاحبه حين قالوا لهم: نحن أهدى سبيلا ونحن ولاة البيت نسقي الحاج ونقري الضيف ونفك العاني ونفعل ...أم محمد وقد خالف دين آبائه وقطع الرحم وفارق الحرم
هؤلاء أي أنتم
أهدى من الذين آمنوا سبيلا أقوم طريقا .

Ayah  4:52  الأية
    +/- -/+  
أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ ۖ وَمَن يَلْعَنِ اللهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا
التفسير
 
أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعنـ ـه
الله فلن تجد له نصيرا مانعا من عذابه .

Ayah  4:53  الأية
    +/- -/+  
أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَّا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا
التفسير
 
أم بل
لهم نصيب من الملك أي ليس لهم شيء منه ولو كان
فإذا لا يؤتون الناس نقيرا أي شيئا تافها قدر النقرة في ظهر النواة لفرط بخلهم .

Ayah  4:54  الأية
    +/- -/+  
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ ۖ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا
التفسير
 
أم بل
يحسدون الناس أي النبي صلى الله عليه وسلم
على ما آتاهم الله من فضله من النبوة وكثرة النساء ، أي يتمنون زواله عنه ويقولون لو كان نبيا لاشتغل عن النساء
فقد آتينا آل إبراهيم جده كموسى وداود وسليمان
الكتاب والحكمة والنبوة
وآتيناهم ملكا عظيما فكان لداود تسع وتسعون امرأة ولسليمان ألف ما بين حُرَّةِ وسرية .

Ayah  4:55  الأية
    +/- -/+  
فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُم مَّن صَدَّ عَنْهُ ۚ وَكَفَىٰ بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا
التفسير
 
فمنهم من آمن به بمحمد صلى الله عليه وسلم
ومنهم من صدَّ أعرض
عنه فلم يؤمن
وكفي بجهنم سعيرا عذابا لمن لا يؤمن .

Ayah  4:56  الأية
    +/- -/+  
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ ۗ إِنَّ اللهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا
التفسير
 
إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم ندخلهم
نارا يحترقون فيها
كلما نضجت احترقت
جلودهم بدَّلناهم جلودا غيرها بأن تعاد إلى حالها الأول غير محترقة
ليذوقوا العذاب ليقاسوا شدته
إن الله كان عزيزا لا يعجزه شيء
حكيما في خلقه .

Ayah  4:57  الأية
    +/- -/+  
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۖ لَّهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ ۖ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا
التفسير
 
والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا لهم فيها أزواج مطهرة من الحيض وكل قذر
وندخلهم ظلا ظليلا دائما لا تنسخه شمس وهو ظل الجنة ,

Ayah  4:58  الأية
    +/- -/+  
إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ۚ إِنَّ اللهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ ۗ إِنَّ اللهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا
التفسير
 
إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات أي ما اؤتمن عليه من الحقوق
إلى أهلها نزلت لما أخذ عليّ رضي الله عنه مفتاح الكعبة من عثمان بن طلحة الحجبي سادنها قسرا لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم مكة عام الفتح ومنعه وقال لو علمت أنه رسول الله لم أمنعه فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم برده إليه وقال هاك خالدة تالدة فعجب من ذلك فقرأ له عليُّ الآية ، فأسلم وأعطاه عند موته لأخيه شيبة فبقي في ولده والآيةُ وإن وردت على سبب خاص فعمومها معتبر بقرينة الجمع
وإذا حكمتم بين الناس يأمركم
أن تحكموا بالعدل إن الله نعمَّا فيه إدغام ميم نعم في ما النكرة الموصولة أي نعم شيئا
يعظكم به تأدية الأمانة والحكم بالعدل
إن الله كان سميعا لما يقال
بصيرا بما يفعل .

Ayah  4:59  الأية
    +/- -/+  
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا
التفسير
 
يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي وأصحاب
الأمر أي الولاة
منكم إذا أمروكم بطاعة الله ورسوله
فإن تنازعتم اختلفتم
في شيء فردوه إلى الله أي إلى كتابه
والرسول مدة حياته وبعده إلى سنته أي اكشفوا عليه منهما
إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك أي الرد إليهما
خير لكم من التنازع والقول بالرأي
وأحسن تأويلاً مآلاً .

Ayah  4:60  الأية
    +/- -/+  
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا
التفسير
 
ونزل لما اختصم يهودي ومنافق فدعا المنافق إلى كعب بن الأشرف ليحكم بينهما ودعا اليهودي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأتياه فقضى لليهودي فلم يرض المنافق وأتيا عمر فذكر اليهودي ذلك فقال للمنافق أكذلك فقال نعم فقتله
ألم ترَ إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أُنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت الكثير الطغيان وهو كعب بن الأشرف
وقد أمروا أن يكفروا به ولا يوالوه
ويريد الشيطان أن يضلَّهم ضلالا بعيدا عن الحق .

Ayah  4:61  الأية
    +/- -/+  
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَىٰ مَا أَنزَلَ اللهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا
التفسير
 
وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله في القرآن من الحكم
وإلى الرسول ليحكم بينكم
رأيت المنافقين يصدون يُعرضون
عنك إلى غيرك
صدودا } .

Ayah  4:62  الأية
    +/- -/+  
فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا
التفسير
 
فكيف يصنعون
إذا أصابتهم مصيبة عقوبة
بما قدّمت أيديهم من الكفر والمعاصي أي أيقدرون على الإعراض والفرار منها ؟ لا
ثم جَاءُوك معطوف على يصدون
يحلفون بالله إن ما
أردنا بالمحاكمة إلى غيرك
إلا إحسانا صلحا
وتوفيقا تأليفا بين الخصمين بالتقريب في الحكم دون الحمل على مر الحق .

Ayah  4:63  الأية
    +/- -/+  
أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا
التفسير
 
أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم من النفاق وكذبهم في عذرهم
فأعرض عنهم بالصفح
وعِظهم خوِّفهم الله
وقل لهم في شأن
أنفسهم قولا بليغا مؤثرا فيهم أي أزجرهم ليرجعوا عن كفرهم .